نخبة من الأكاديميين

606

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

خلال قناتين متنافستين ، بشكل متزامن تقريباً ، وهما القناة الإيطالية والقناة الهولندية ( « 1 » أحضر اغناطيوس ناهم ( Ignace Nahem ) ، بطريرك ديار بكر ، إلى روما في العام 1578 م ، مخطوطات عربية مختلفة ، من بينها ملخص للكتب السبعة من " مخروطات " أبولونيوس ، وضعه أبو الفتح الأضفهاني في القرن الثاني عشر ، وعنوانه " تلخيص المخروطات " « 2 » . وبعد بضع سنوات في العام 1629 م ، أحضر المستشرق الهولندي غوليوس ( Golius ) من الشرق مخطوطات أخرى ، من بينها نسخة من الترجمة العربية للكتب السبعة من " المخروطات " ونسخة من كتابة عبد المالك الشيرازي لهذه الكتب نفسها . في ذلك الوقت ، كانت حلقة علمية تعمل تحت إشراف ميرسين ( Mersenne ) ، وكان في عدادها ميدورج ( Mydorge ) الذي حاول ترميم الكتاب السادس من " المخروطات " في الطبعة الثانية لمؤلفه Podromi catoptricorum في العام 1636 م . وقد علمت هذه الحلقة ، وبخاصة ميدورج ، بأمر مخطوطات غوليوس واهتمت بها وحصلت على معلومات غير مباشرة عن محتواها ، وعرفت بخاصة أن الكتاب الثامن لم يترجم إلى العربية « 3 » . عند ذاك حصل سباق بين الطرفين المتنافسين ، فقد ألح اليسوعي ريتشي ( Ricci ) في العام 1645 م ، في رسالة موجّهة إلى توريتشلّي ( Toricelli ) على ضرورة قطع الطريق أمام غوليوس من خلال ترجمة المخطوطة الموجودة في إيطاليا ؛ وعرض أبراهام إكِّلينَيس ( Ecchelensis ) تقديم خدماته ، لكنّ هذا المشروع لم يتحقق إلّا بعد بضع سنوات ، وذلك في العام 1658 م ، بدفع من بوريلّي ( Borelli ) . وكان هذا الأخير قد علم بوجود مخطوطة أبي الفتح الأصفهاني في إيطاليا ، والتي تتضمن ملّخصاً لمؤلف " المخروطات " . وفي ذلك الوقت بالذات كان فيفياني ( Viviani ) تلميذ غاليليو ( Galilee ) ، يستعد لنشر محاولته ترميم الكتاب الخامس من " المخروطات " في مؤلفه Divinatio in V Apollonii conicorum ، الذي صدر في العام 1659 م . ولكنّ أموراً عديدة ، منها صعوبة نص الأصفهاني وطوله الزائد ، والحالة غير الكاملة للمخطوطة ، جعلت ترجمة هذا النص عملًا عسيراً . بالإضافة إلى ذلك ، ظهرت خيبة أخرى ، فما كان يُعتقد أنه الكتاب الثامن من " المخروطات " لم يكن سوى كتاب في علم الحساب ، مجهول المؤلِّف . وكان مشروع أبراهام إكِّلينسيس في الأساس ، نشر النص العربي للكتب السبعة مع الترجمة اللاتينية ، لكنّه ، بسبب ضغط الوقت ، لم ينجز سوى ترجمة ثلاثة كتب هي الخامس والسادس والسابع ، بمساعدة بوريلّي . نشرت تلك الترجمة في فلورنسا في العام 1661 م ، وبذلك يكون أبراهام إيكِّلينيسيس قد تقدم قليلًا على كريستيان رافيوس ( Christian Ravius ) ، تلميذ غوليوس ، الذي نشر في كيال ( Kiel ) الترجمة اللاتينية لصياغة عبد المالك الشيرازي لهذه الكتب الثلاثة ( " كتاب تصفح المخروطات " ، الذي كُتِب في القرن الثاني عشر م ) . أمّا عالم الفلك هالّي ( Halley ) ، الذي قيل عنه إنه درس العربيّة ، فقط بهدف ترجمة أبولونيوس ، فقد قام بالترجمة اللاتينية للنص العربي للكتب الخامس والسادس والسابع ونشرها في أوكسفورد في

--> ( 1 ) حول تاريخ هذه الترجمات أنظر المقالة التالية : Giovanni Giovannozzi , La versionne forelliana dei conici di Apollonio ( Rone , 1916 ) . ( 2 ) أنظر المقالة السابقة : Giovanni Giovannozzi , note 4 . ( 3 ) يبدو أن الكتاب الثامن ، الذي أوحى بمحاولات ترميم عديدة في العالم العربي وفي أوروبا فيما بعد ، قد فقد قبل ترجمة كتب المخروطات في بغداد في القرن التاسع بفترة طويلة .